السيد هاشم البحراني

196

البرهان في تفسير القرآن

أمامك إلى السدرة ، فقف عندها - قال - فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السدرة ، وتخلف جبرئيل ( عليه السلام ) » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنما سميت سدرة المنتهى ، لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، والحفظة الكرام البررة دون السدرة ، يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون به إلى محل السدرة » . قال : « فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ، قال : فتجلى لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) نور الجبار عز وجل ، فلما غشي محمد ( صلى الله عليه وآله ) النور ، شخص ببصره وارتعدت فرائصه ، قال : فشد الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) قلبه ، وقوى له بصره ، حتى رأى من آيات ربه ما رأى ، وذلك قوله عز وجل : * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * ، يعني الموافاة ، قال : فرأى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ببصره من آيات ربه الكبرى ، يعني أكبر الآيات » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « وإن غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيام الدنيا ، وإن الورقة منها تغطي أهل الدنيا ، وإن لله عز وجل ملائكة ، وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل ، فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملائكة تحفظها « 1 » وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض ، إذا كان فيها ثمرها ، قال : وإنما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يضرب أحد من المسلمين خباءه « 2 » تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت ، لمكان الملائكة الموكلين بها ، قال : ولذلك يكون الشجر والنخل أنسا إذا كان فيه حمله ، لأن الملائكة تحضره » . 10208 / [ 26 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن أحمد السناني ، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن هاشم المؤدب ، وعلي بن عبد الله الوراق ( رضي الله عنهم ) ، قالوا : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن ثابت ابن دينار ، قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن الله جل جلاله ، هل يوصف بمكان ؟ فقال : « تعالى الله عن ذلك » . قلت : لم أسرى بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » . قلت : فقول الله عز وجل : * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * ؟ قال : « ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى ( صلى الله عليه وآله ) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » .

--> 26 - علل الشرائع : 131 / 1 . ( 1 ) في المصدر : ومعها ملك من اللَّه تعالى يحفظها . ( 2 ) في المصدر : خلاه .